شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهادة للتاريخ : الهجوم الرجعي في الموصل، وموقف عبد الكريم قا

مُساهمة  noeeleesa في الثلاثاء يوليو 14, 2015 7:53 pm

شهادة للتاريخ :
                                                                             







شهادة للتاريخ   





الهجوم الرجعي في الموصل موقف عبد الكريم قاسم
من الحزب الشيوعي
حامد الحمداني
لم تكد تفشل محاولة الشواف الانقلابية عام 1959، وتسيطر قوات الجيش الوطنية وجماهير الشعب على المدينة، حتى توارت القوى الرجعية خوفاً ورعباً، وخلال أيام قلائل عاد الهدوء والنظام إلى المدينة، وشعر أبناء الموصل لأول مرة بالثورة تدخل مدينتهم، بصورة حقيقية فلم يكن قد حدث حتى وقوع محاولة الشواف الانقلابية أي تغير جوهري على أوضاع الموصل، وبقيت العوائل الرجعية المرتبطة مصالحها بالنظام السابق تحكم الموصل من خلال الأجهزة الإدارية، وهي وإن كانت قد ركنت إلى الانكفاء بعد الثورة، لكنها عاودت نشاطها ضد الثورة، مستغلة الجهاز الإداري الذي لم يطرأ عليه أي تغير، والذي كانت تحتل فيه جميع المراكز الحساسة، وبشكل خاص جهاز الأمن الذي أنشأه ورعاه النظام الملكي .
وعلى أثر حدوث التصدع في جبهة الاتحاد الوطني، وإبعاد عبد السلام عارف عن مسؤولياته في قيادة الثورة، عاودت تلك القوى نشاطها التآمري، مرتدية رداء القومية العربية، ومتخفية تحت راية الرئيس المصري عبد الناصر، التي كانت حتى الأمس القريب، من أشد أعدائه ووضعت نفسها تحت تصرف [العقيد الشواف] الطامح إلى السلطة، والمتآمر على الثورة وقيادتها .

غير أن انكفاء الرجعية بعد فشل حركة الشواف لم يدم طويلاً بسبب سياسة عبد الكريم قاسم الذي قلب ظهر المجن لتلك القوى التي حمت الثورة، ودافعت عنها، وقدمت التضحيات الجسام من أجل صيانتها، والحفاظ على مكتسباتها.

لقد بادر عبد الكريم قاسم باعتقال أولئك الذين تصدوا لانقلاب الشواف، مضحين بدمائهم من أجل حماية الثورة، ودفاعاً عن قيادته هو بالذات، واحالهم إلى المجالس العرفية، وحرض الأهالي على التقدم بالشهادة ضدهم، عبر مكبرات الصوت المنصوبة على السيارات العسكرية، والتي كانت تطوف شوارع الموصل وتم الحكم على معظمهم بأحكام قاسية وصلت حتى الإعدام .
ومن جهة أخرى، أقدم عبد الكريم قاسم على إلغاء المقاومة الشعبية، حرس الثورة الأمين، وأجرى تغيرات واسعة في أجهزة الدولة، أبعد بموجبها كل العناصر الوطنية الصادقة، والمخلصة للثورة، وأعاد جميع الذين أُبعدوا إثر فشل حركة الشواف الانقلابية إلى مراكزهم السابقة.
وهكذا عاودت الرجعية المتمثلة بعوائل كشمولة، والعاني، والمفتي، والعمري وغيرها من العوائل الأخرى نشاطها المحموم مستغلة مواقف عبد الكريم قاسم من الشيوعيين الذين كان لهم الدور الأساسي في إخماد تمرد الشواف .

بادرت تلك العوائل إلى تتلمس أفضل السبل للتخلص من العناصر الشيوعية والديمقراطية المؤيدة للثورة، ووجدت ضالتها في عمليات الاغتيال البشعة التي ذهب ضحيتها المئات من أبناء الموصل البررة، وأجبرت تلك الحملة الإجرامية عشرات الألوف من العوائل على الهجرة الاضطرارية من المدينة إلى بغداد وبقية المدن الأخرى، مضحية بأملاكها، وأعمالها، ووظائفها من أجل النجاة من تلك الحملة المجرمة.
لقد جرى كل ذلك تحت سمع وبصر السلطة ورضاها، سواء كان ذلك على مستوى السلطة في الموصل أم السلطة العليا المتمثلة بعبد الكريم قاسم نفسه حيث لم تتخذ السلطة أي إجراء، أو تجري أي تحقيق ضد عصابات القتلة ومموليهم، والمحرضين على تلك الاغتيالات، بل قيل آنذاك أن قاسم نفسه قد أعطى لهم الضوء الأخضر لتنفيذ الاغتيالات، وإن كل الدلائل تشير إلى موافقة السلطة العليا ومباركتها لتلك الحملة، فلا يعقل أن تكون السلطة، مهما كانت ضعيفة وعاجزة الى هذا الحد عن إيقاف تلك الحملة الشريرة، واللقاء القبض على منفذيها ومموليها المعروفين لدى كل أبناء الموصل، وسوف أورد فيما بعد قائمة بأسماء أولئك القتلة الذين بقوا مطلقي السراح يتجولون بأسلحتهم دون خوف من عقاب، متربصين بالأبرياء ليسددوا رصاصاتهم الجبانة إليهم في وضح النهار .
إما أجهزة الأمن، فقد كانت تكتفي بإلقاء القبض على جثث الضحايا، وحتى الذين لم يفارقوا الحياة، وأصيبوا بجراح، فكانوا يلاقون نفس المصير في المستشفى حيث لم ينج أي جريح منهم أُودع المستشفى الذي كان يديره آنذاك، الدكتور [عبد الوهاب حديد] وهو من أبناء عمومة [محمد حديد ] وزير المالية.
ولابد لنا أن نلقي نظرة على أوضاع السلطة في الموصل في تلك الفترة التي امتدت منذُ ما بعد حركة الشواف وحتى وقوع انقلاب 8 شباط 1963، لنتعرف على أولئك الذين كان لهم الدور البارز في تلك الأحداث ؟
من كان يحكم الموصل ؟
1 ـ مدير الشرطة اسماعيل عباوي:
إسماعيل عباوي من مواليد الموصل، ومن عائلة رجعية معروفة، انتمى إلى الجيش العراقي كضابط، وكان مرافقا لبكر صدقي، رئيس أركان الجيش الذي قام بانقلاب عسكري عام 1936 ضد حكومة [ ياسين الهاشمي ] .
قام إسماعيل عباوي باغتيال [ جعفر العسكري] وزير الدفاع في حكومة الهاشمي، كما أشترك في محاولة اغتيال [ ضياء يونس] سكرتير مجلس النواب، ومحاولة اغتيال السيد [مولود مخلص] الذي شغل لمرات عديدة منصب وزير الدفاع، ورئيس مجلس النواب، عندما وقع انقلاب الفريق [ بكر صدقي] .
أُخرج إسماعيل عباوي من الجيش بعد اغتيال بكر صدقي، وأعتقل عام 1939 بتهمة تدبير مؤامرة لقتل عدد من السياسيين، وحكم عليه المجلس العرفي العسكري بالإعدام، وجرى بعد ذلك تخفيض العقوبة إلى السجن المؤبد، وأُطلق سراحه عند قيام حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، وخرج من السجن ليجعل من نفسه بطلاً قومياً.
وقبل أحداث حركة الشواف بأيام أعاده عبد الكريم قاسم إلى الجيش من جديد، برتبة مقدم، وعينه مديراً لشرطة الموصل، لكنه لم يستطع استلام مهام منصبه إلا بعد فشل الانقلاب، وبقي مديراً للشرطة فيها ليشرف على تنفيذ المذبحة الكبرى فيها خلال ثلاث سنوات متوالية دون أن يلقي القبض على واحد من القتلة، بل أكتفي بالقبض على جثث الضحايا، وسُجلت كل جرائم الاغتيالات والتي جاوزت 1000ضحية باسم مجهول!!.
2 ـ متصرف اللواء [المحافظ] عبد اللطيف الدراجي:
متصرف الموصل العقيد الركن عبد اللطف الدراجي، من مواليد 1923، ومن الضباط الأحرار الذين شاركوا في تنفيذ الثورة في الرابع عشر من تموز حيث كان أمر الفوج الأول في اللواء العشرين، وزميل عبد السلام عارف الذي كان آمر الفوج الثالث في نفس اللواء.
عين الدراجي آمراً للواء العشرين بعد نجاح الثورة، وبسبب علاقته الحميمة بعبد السلام عارف جرى نقله إلى آمريه الكلية العسكرية إثر إعفاء عبد السلام عارف من مناصبه كإجراء احترازي من قبل عبد الكريم قاسم، ثم جرى بعد ذلك اتهامه بالاشتراك في المحاولة الانقلابية التي كان من المقرر تنفيذها في 4 تشرين الأول 1958 بالاشتراك مع عبد السلام عارف، وجرى اعتقاله لفترة وجيزة، ثم أُحيل على التقاعد، وعُين متصرفاً للواء الكوت، ثم نقل بعد ذلك إلى متصرفية لواء الموصل فيما بعد. ولاشك أن الدراجي أخذ يكن العداء لعبد الكريم قاسم بعد إعفائه من منصبه العسكري، وعمل جهده على إضعاف وعزل عبد الكريم قاسم عن الشعب، وذلك عن طريق حملة اغتيالات الشيوعيين وأصدقائهم، وتبين فيما بعد أنه كان من المشاركين في انقلاب 8 شباط 1963 ضد عبد الكريم قاسم، وقد عينه عبد السلام عارف بعد انقلابه على البعثتين وزيراً للداخلية.
لعب الدراجي دورا كبيراً في حملة الاغتيالات المجرمة في الموصل شأنه شان رفيقه إسماعيل عباوي، ولم يبدر منه أي إجراء لوقفها، والقبض على المجرمين وإحالتهم إلى القضاء، على الرغم من أن أسماء أولئك المجرمين كانت تتردد على كل لسان .
3 ـ مدير الأمن حسين العاني:
حسين العاني كما هو معروف من عائلة رجعية إقطاعية عريقة، كان لها باع كبير في العهد الملكي كما كان لها دور كبير في دعم محاولة الشواف الانقلابية، وتم اعتقال العديد من أفراد تلك العائلة، مما جعل حقدها على الشيوعيين كبيراً ورغبتها في الانتقام أكبر، وكان وجود حسين العاني على رأس جهاز الأمن، الذي رباه النظام الملكي وأسياده الإمبرياليين على العداء للشيوعية خير عون لعصابات الاغتيالات في تنفيذ جرائمها والتستر عليها، وحمايتها .
كان جهاز الأمن يفتش في الطرقات كل شخص معروف بميوله اليسارية بحثًا عن السلاح لحماية أنفسهم من غدر القتلة، في حين ترك القتلة المجرمين يحملون أسلحتهم علناً دون خوف أو وازع، ولم يحاول هذا الجهاز القبض على أي من القتلة رغم شيوع أسمائهم وتداولها بين الناس جميعاً.
4 ـ أمر موقع الموصل العقيد حسن عبود:
العقيد حسن عبود أمر اللواء الخامس، وأمر موقع الموصل، والضابط الذي قاد القوات العسكرية لقمع تمرد الشواف، وكانت له مواقف مشهودة في حبه لوطنه ودفاعه عن ثورة 14 تموز، ولكن مع قرار عبد الكريم قاسم تقليم أظافر الشيوعيين وتحجيم حزبهم، وبالنظر للعلاقة التي تربطه بالشيوعيين، فقد أقدم قاسم على تجريده من كافة صلاحياته الإجرائية، فيما يخص حماية الأمن والنظام وأناط ذلك كله بجهاز الأمن وشرطته التي يقودها إسماعيل عباوي، وبإشراف متصرف اللواء العقيد المتقاعد عبد اللطيف الدراجي.

كما أصدر قاسم أمراً بنقل كافة الضباط الذين أظهروا تعاطفاً مع الشيوعيين، والذين كان لهم الدور الحاسم في قمع انقلاب الشواف إلى وحدات عسكرية غير فعّالة وفق منهج ُتم إعداده في مديرية الاستخبارات العسكرية، ومديرية الإدارة في وزارة الدفاع، وبإشراف قاسم نفسه.
وهكذا أفرغ قاسم قوات الجيش في الموصل من كل العناصر الوطنية المخلصة، وجمد عملياً سلطات العقيد حسن عبود، في ما يخص حفظ الأمن والنظام، ولم يعد له أي دور في ذلك، ثم أنتهي حسن عبود إلى الاعتقال و التقاعد

منْ مول، ونظم الاغتيالات:
بعد كل الذي جرى الحديث عنه، حول أوضاع الموصل، وطبيعة السلطة فيها، ومواقف السلطة العليا أستطيع القول أن تلك الاغتيالات لم تجرِ بمعزل عن السلطة العليا وموافقتها، بل وحتى مباركتها، وتقديم كل العون والمساندة للقائمين على تنظيمها وتمويلها.

لقد كان على رأس تلك العصابة يخطط ويمول لعمليات الاغتيالات عدد من العوائل الرجعية والإقطاعية المعروفة والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
1 ـ عائلة كشمولة 2ـ عائلة الأغوات 3 ـ عائلة كرموش 4 ـ عائلة حديد .
5 ـ عائلة العاني 6 ـ عائلة نوري الأرمني 7ـ عائلة المفتي 8ـ عائلة الإرحيم.

كانت اجتماعات تلك العوائل تجري في منطقة [ حاوي الكنيسة ] بالقرب من ضواحي الموصل، حيث تمتلك عائلة العاني داراً هناك بعيداً عن أعين الناس، وكانت تُعد هناك قوائم بأسماء المرشحين للقتل، وتحدد العناصر المنفذة للاغتيالات. كما كانت التبرعات تجبى من العناصر الرجعية الغنية التي تضررت مصالحها بقيام ثورة 14 تموز.
ولم تفد كل الاحتجاجات، وكل المقابلات لقاسم، وكل المقالات التي نشرتها الصحف مطالبة بوقفها ومعاقبة القائمين بها والمحرضين عليها، والمخططين لها، لكن كل تلك الأصوات ذهبت أدراج الرياح، واستمر مسلسل القتل حتى وقوع انقلاب الثامن من شباط عام 1963.

مَنْ نفذ الاغتيالات ؟
إن أسماء منفذي الاغتيالات ليست بخافية على أبناء الموصل، فأصابع الاتهام تشير، وتؤكد على شخصية القتلة واحداً واحدا، فقد بلغ بهم الأمر حد التفاخر أمام الناس والحديث عن ضحاياهم دون خوف من عقاب، ولماذا الخوف ما دامت السلطة هي التي تساندهم، وتمدهم بالعون لينفذوا مخططاً واسعاً أعد له سلفاً يرمي إلي ضرب الحزب الشيوعي وتجريده من جماهيره ومؤيده؟

لقد أزداد عدد المنفذين يوماَ بعد يوم، وتحول الاغتيال ليشمل ليس فقط الشيوعيين وأصدقائهم، بل لقد تعداه إلى أناس ليس لهم علاقة بالسياسة، وكان دافعهم على هذا العمل الإجرامي هو التنافس على الأعمال التجارية، أو المحلات أو المعامل، أو الوظائف، وتصاعدت جرائم الاغتيالات حتى أصبحت إجرة قتل الإنسان بـ [50 دينار]، وهذه أسماء بعض أولئك القتلة التي كان يتداولها الموصليون على ألسنتهم كل يوم :
أسماء منفذي الاغتيالات :
1 ـ زغلول كشمولة 2 ـ شوكت نوري الأرمني . 3 ـ محمد سعيد حسين السراج
4 ـ طارق عبد كرموش 5 ـ يعقوب كوشان 6 ـ صبار الدليمي 7 ـ نجم فتحي
8 ـ موفق محمود 9 ـ فهد الشكرة .10 ـ هادي أبن الطويلة 11ـ عادل ذنون الجواري 12 ـ حازم بري 13 ـ عارف السماك 14 ـ أحمد جني 15ـ نجم البارودي 16 ـ طارق قباني 17 ـ طارق نانيك . 18 ـ محمود أبن البطل.
19 ـ قاسم ، أبن العربية 20 ـ عدنان صحراوية 21 ـ طارق شهاب البني .
22 ـ فوزي شهاب البني 23 ـ جبل العاني 24 ـ فاضل مسير 25 ـ موفق أبن عم فاضل 26 ـ مجيد ـ مجهول أسم أبيه 27 ـ جنة ـ مجهول اسم أبيه .
28 ـ نيازي ذنون .
هذه القائمة بالطبع لا تشمل كل المنفذين للاغتيالات، فهناك العديد من الأسماء التي بقيت طي الكتمان لان أصحابها أرادوا ذلك، لكن الأسماء المذكورة كانت معروفة تماماً لدى أبناء الموصل حيث كان أصحابها يتباهون بجرائمهم بصورة علنية دون خوف من رادع أو عقاب مادامت السلطة تحميهم، وتدعمهم ؟

لقد اغتيل المئات من أبناء الموصل البررة، ولم يلقى القبض على أي من القتلة ولو شاءت السلطة كشف تلك الجرائم لكانت توصلت إلى جميع الخيوط التي تقودها إليهم، وكل المخططين والممولين لتلك الجرائم .

لقد ذهبت دماء الضحايا هدراً حتى يومنا هذا، ولم يُفتح فيها أي تحقيق، وطواها النسيان، لكنها ستبقى تسأل عن مَنْ سفكها، ومن ساعد وشجع وخطط ومول تلك الحملة المجرمة بحق المواطنين الأبرياء، ولابد أن يأتي اليوم الذي تُكشف فيه الحقيقة، وخاصة فيما يتعلق بموقف السلطة العليا في بغداد وجهازها الأمني، و الإداري في الموصل، ودور كل واحد منهم في تلك الاغتيالات.

لكن الذي أستطيع قوله بكل تأكيد هو أنه لا يمكن تبرئة السلطة العليا من مسؤوليتها في تلك الأحداث، وعلى رأسها عبد الكريم قاسم بالذات، فالسلطة مهما تكن ضعيفة وعاجزة، وهي ليست كذلك بكل تأكيد، وقادرة على إيقاف تلك الجرائم واعتقال المسؤولين عنها، وإنزال العقاب الصارم بهم إن هي شاءت.
وليست متوفرة عندي وأنا أعيش في الغربة بعيداً عن وطني قائمة كاملة بأسماء ضحايا الاغتيالات تلك لكنني ما زلت أحتفظ بأسماء العديد من أولئك الضحايا أذكر منها.
1 ـ كامل قزانجي ـ محامي وسياسي بارز.
2 ـ غنية محمد لطيف ـ طالبة مدرسة .
3 ـ العقيد عبد الله الشاوي ـ أمر فوج الهندسة .
4 ـ فيصل الجبوري ـ مدير متوسطة الكفاح .
5 ـ زهير رشيد الدباغ ـ مدرس .
6 ـ شاكر محمود ـ معلم .
7 ـ قوزي قزازي ـ تاجر .
8 ـ حازم قوزي قزازي ـ تاجر ( قتل مع أبيه ) .
9 ـ نافع برايا و عائلته ـ قتلت العائلة بواسطة قنبلة موقوتة ، وضعت بسيارتهم
10 ـ ياسين شخيتم ـ قصاب ، ونصير سلم .
11 ـ عبد الاله ياسين شخيتم ـ طالب إعدادي ( قتل مع أبيه).
12 ـ متي يعقوب ـ صاحب محل تجاري .
13 ـ إبراهيم محمد سلطان ـ تاجر أغنام .
14 ـ حميد فتحي الحاج أحمد ـ قصاب .
15 ـ كمال القصاب ـ قصاب .
16 ـ موسى السلق ـ محاسب بلدية الموصل .
17 ـ سالم محمود ـ معلم .
18 ـ متي يعقوب يوسف ـ موظف .
19 ـ فيصل محمد توفيق ـ مدرس .
20 ـ عبد الله ليون ـ محامي .
21 ـ زكر عبد النور ـ صيدلي .
22 ـ أحمد ميرخان ـ ( نقل إلى المستشفى جريحاً ، واغتيل هناك في اليوم التالي في المستشفى ) .
23 ـ عثمان جهور ـ كاسب ، كردي .
24 ـ محمد زاخولي ـ كاسب ، كردي .
25 ـ سركيس الأرمني ـ صاحب كراج .
26 ـ يقضان إبراهيم وصفي ـ مهندس .
27 ـ حنا داؤد ـ سائق سيارة .
28 ـ عصمت عبد الله ـ موظف .
29 ـ هاني متي يعقوب ـ سائق المطرانية .
30 ـ زكي عزيز توتونجي ـ توتونجي .
31 ـ بدري عزيز توتونجي ـ توتونجي .
32 ـ نجاح ........ ـ طالب جامعي ، قتله المجرم جبل العاني ، أحد أفراد العصابة
33 ـ أركان مناع الحنكاوي ـ كاسب .
34 ـ طارق نجم حاوة ـ عامل .
35 ـ طارق محمد ـ طالب إعدادي .
36 ـ طارق إبراهيم الدباغ ـ تاجر مواد صحية .
37 ـ سالم محمد ـ كاسب .
38 ـ حمزة الرحو ـ قصاب .
39 ـ وعد الله ـ أبن أخت عمر محمد الياس ـ طالب
40 ـ شريف البقال ـ صاحب محل تجاري .
41 ـ طه الخضارجي ـ بائع فواكه ، وخضراوات .
42 ـ هاشم الحلة ـ طالب .
43 ـ حاتم الحلة ـ طالب .
44 ـ ذنون نجيب العمر ـ تاجر .
45 ـ محمد أبو ذنون ـ قصاب .
46 ـ عبيد الججو ـ تاجر .
47 ـ خليل الججو ـ تاجر .
48 ـ زكي نجم المعمار ـ معلم .
49 ـ أحمد نجم الدين ـ موظف .
50 ـ أحمد البامرني ـ تاجر .
51 ـ أحمد مال الله ـ موظف .
52 ـ سعد الله البامرني ـ موظف .
53 ـ وديع عودة ـ تاجر .
54 ـ طارق يحيى . ق ـ طالب إعدادي .
55 ـ ثامر عثمان ـ ضابط في الجيش .
56 ـ جورج ـ سائق .
57 ـ أحمد حسن ـ موظف في البلدية .
58 ـ باسل عمر الياس ـ طالب .
59 ـ شاكر محمد .
60 ـ فريد السحار .
هذا بعض ما أتذكره من أسماء أولئك الشهداء، ضحايا تلك المجزرة التي عاشتها مدينة الموصل، خلال ثلاث سنوات وهي بالتأكيد لا تمثل سوى جانب قليل من الضحايا من أبناء الموصل البررة .

نتائج الاغتيالات، والحملة الرجعية في الموصل:
بعد كل الذي جرى في الموصل على أيدي تلك الزمرة المجرمة نستطيع أن نوجز نتائج حملة الاغتيالات والحملة الرجعية بالأمور التالية:

1ـ إلحاق الأذى والأضرار الجسيمة بالعوائل الوطنية، وإجبارها على الهجرة من المدينة، وتفريغها من كل العناصر الوطنية، وفي المقدمة منهم الشيوعيين، فقد هجر المدينة بالفعل عشرات ألوف العوائل إلى بغداد والمدن الأخرى طلباً للأمان تاركين مساكنهم ومصالحهم ووظائفهم ودراسات أبنائهم بعد أن أدركوا أنه ليس في نية السلطة إيقاف حملة الاغتيالات،واعتقال منفذيها.

2ـ شل و تدمير الحركة الاقتصادية في المدينة نتيجة للهجرة الجماعية وعمليات القتل الوحشية التي كانت تجري أمام الناس، وفي وضح النهار، وانهيار الأوضاع المعيشية لأبناء الموصل، وخاصة العوائل المهاجرة .

3 ـ تجريد عبد الكريم قاسم من كل دعم شعبي، وعزله عن تلك الجماهير الواسعة التي كانت تمثل سند الثورة الحقيقي، فقد كانت الرجعية، ومن ورائها الإمبريالية، وشركات النفط، ترمي إلى هدف بعيد، هدف يتمثل في إسقاط الثورة وتصفية قائدها عبد الكريم قاسم نفسه، وكل منجزاتها التي دفع الشعب العراقي من أجلها التضحيات الجسام من دماء أبنائه.

لقد كفرت جماهير الشعب بالثورة، وأخذت تترحم على نوري السعيد، والعهد الملكي السابق، وانكفأت بعيداً عن السياسة، وتخلت عن تأييد قاسم وحكومته وفقدت كل ثقة بها، وهذا ما كانت تهدف إليه الرجعية في الأساس لغرض إسقاط حكومة عبد الكريم قاسم فيما بعد.
ولم يدر في خلد قاسم أن رأسه كان في مقدمة المطلوبين، وأن الثورة ومنجزاتها هدفاً أساسياً لها، وما تلك الاغتيالات إلا وسيلة لإضعاف قاسم نفسه وعزله عن الشعب تمهيداً لإنزال الضربة القاضية به، وبالثورة ومنجزاتها حيث تم لهم ما أرادوا وخططوا هم وأسيادهم الإمبرياليين في انقلاب 8 شباط 1963.

وتعود بي الذاكرة إلي المقال الذي كتبه الشهيد [ عبد الجبار وهبي ،أبو سعيد ] في صحيفة الحزب الشيوعي [اتحاد الشعب]في حقل كلمة اليوم، بعنوان[ سارق الأكفان] وكان المقال موجه بالتأكيد لعبد الكريم قاسم بالذات، وأراد فيه أن ينبهه إلى ما ألت إليه أوضاع البلاد، والاستياء الشديد لدى غالبية الشعب العراقي عامة، وأهالي الموصل بوجه خاص، وكان ملخص المقال أن أحد السرّاق كان يترصد المقابر، وينبش القبور، ويأخذ الكفن ليبيعه، ويترك الجثة في العراء.
أخذ الناس يلعنون السارق على فعله، واستمرت اللعنات عليه حتى بعد وفاته مما حزّ في نفس ولده الذي فكر في طريقة يجعل بها الناس يكفون عن لعنة أبيه،
فعاد الولد إلى فعلة أبيه، لكنه لم يكتفي بنبش القبور، وسرقة الأكفان، وإنما أخذ يمثل بالجثة، وينثر أشلائها .
أحدثت فعلة الولد صدمة كبيرة لدى جميع الناس، جعلتهم يترحمون على سارق الأكفان السابق الذي كان يكتفي بسرقة الكفن دون تقطيع الجثة ونثر أشلائها، وهكذا خلّص الولد أبيه من اللعنات .
أراد الشهيد أبو سعيد أن يقول لعبد الكريم قاسم أن الشعب قد صار يترحم على عهد نوري السعيد، ويكفر بالثورة، ويتمنى عدم حدوثها، نتيجة لما ألت إليه أوضاع البلاد من تدهور، ومآسي لم يسبق له مثيل .

موقف الحزب الشيوعي من حملة الاغتيالات؟
لم يكن موقف الحزب الشيوعي من الاغتيالات في مستوى الأحداث، ولا يتناسب وخطورتها، مكتفياً ببعض المقالات التي كانت تنشرها صحيفة الحزب ـ اتحاد الشعب ـ وبعض البيانات التي كانت تطالب السلطة العمل على وقفها !! على الرغم أن إدراك قيادة الحزب أن للسلطة يداً طويلة فيها، بهدف تجريد الحزب من جماهيره وإضعافه، تمهيداً لإنزال الضربة القاضية به، بعد أن أرعبتها مسيرة الأول من أيار عام 1959 التي لم يسبق لها مثيل في ضخامتها، وجموع المتظاهرين جميعاً تهتف مطالبة بإشراك الحزب الشيوعي في الحكم [ عاش الزعيم عبد الكريمِ، حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمِ ].

وفي واقع الأمر، فإن تلك المسيرة، وذلك الشعار، أعطى عكس النتائج التي توخاها الحزب منهما، وجعل عبد الكريم قاسم يرتجف رعباً، وهلعاً من قوة الحزب وجماهيريته، وتصور أن الحزب سوف يقفز إلي السلطة ويبعده عنها، ولعبت البرجوازية الوطنية المتمثلة بكتلة وزير المالية [ محمد حديد ] نائب رئيس الحزب الوطني الديمقراطي، دوراً كبيراً في إثارة شكوك عبد الكريم قاسم بنوايا الشيوعيين، كما اشتدت الحملة الإمبريالية الهستيرية التي كانت تصوّر أن الشيوعيين قد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من استلام السلطة في العراق .

ما كان للحزب الشيوعي أن يلجأ إلى الشارع ليستعرض قوته أمام عبد الكريم قاسم ليرعبه، من أجل المشاركة في السلطة رغم أحقيته بذلك، في حين أنه كان بإمكانه استلام السلطة بكل سهولة ويسر لو هو شاء، ولم تكن هناك قوة في ذلك الوقت قادرة على الوقوف بوجهه.

لكن الحزب الشيوعي استفز عبد الكريم قاسم، واستفز البرجوازية الوطنية، ثم عاد وبدأ بالتراجع يوماً بعد يوم، مما أعطى الفرصة لعبد الكريم قاسم وللبرجوازية المتمثلة بالجناح اليميني للحزب الوطني الديمقراطي للهجوم المعاكس ضد الحزب من أجل تقليم أظافره، وتجريده من جماهيره، تمهيداً لتوجيه الضربة القاضية له .
كان على قيادة الحزب إما أن تقرر استلام السلطة، وهي القادرة على ذلك بدون أدنى شك، أو أن تسلك طريقاً آخر هادئ لا يستفز عبد الكريم قاسم، وذلك عن طريق اللقاءات والحوار والمذكرات التي لا تثير أية حساسية، وأن تركز جهدها على المطالبة بإجراء انتخاب المجلس التشريعي، وسن دستور دائم للبلاد، وانتقال السلطة بطريقة دستورية إلى من يضع الشعب ثقته فيه، أو تشكيل حكومة إئتلاف وطني، تضم مختلف الأحزاب الوطنية، وليكن عبد الكريم قاسم رئيسا للجمهورية، إذا أختاره الشعب .

لقد أتخذ عبد الكريم قاسم موقفه من الحزب الشيوعي القاضي بتحجيمه ، وعزله عن جماهيره تمهيداً لتوجيه الضربات المتتالية له، والتخلص من نفوذه .
أما قيادة الحزب فكانت بعد كل الذي جرى ويجري ما تزال عند حسن ظنها بقاسم، مؤملةً أن يعود عن الطريق الذي أتخذه ضد الحزب، وهكذا بدأ قاسم حملته الشرسة ضد الحزب لتجريده من جماهيريته، وإبعاده عن قيادة جميع المنظمات الجماهيرية، والجمعيات، والنقابات، واتحادي العمال والفلاحين وانتهى إلى حجب إجازة الحزب، وصنع له بديلا ًمسخاً لا جماهيرية له بزعامة داؤد الصائغ، لدرجة أنه فشل في إيجاد عدد كافٍ لهيأته المؤسسة لثلاث مرات متتالية، في الوقت الذي جمع الحزب 360 ألف توقيع من رفاقه ومؤيديه.

لقد أصبحت قيادة الحزب في وادٍ، وقاعدته ومناصريه في وادٍ آخر، حين وجدت قواعد الحزب أن لا أمل في موقف السلطة، واستمرار تمادي العصابات الإجرامية، وتنامي عدد حوادث القتل يوما بعد يوم في كافة أنحاء العراق بصورة عامة، وفي الموصل بوجه خاص، حتى وصل الرقم اليومي لعدد القتولات أكثر من خمسة عشر شهيداً.

لقد ألحت قواعد الحزب، بعد أن أدركت أن لا أمل في السلطة، بالرد على تلك الاغتيالات، ليس حباً بالعمل الإرهابي، ولا رغبة فيه، وإنما لوقف الإرهاب، وكان بإمكان الحزب لو أراد آنذاك لأنزل الضربة القاضية بالمجرمين، ومموليهم وكل الواقفين وراءهم. إلا أن الحزب رفض رفضاً قاطعاً هذا الاتجاه متهماً المنادين به بالفوضويين !! وبمرض الطفولة اليساري، وغيرها من التهم التي ثبت بطلانها فيما بعد، والتي كلفت الحزب، وكلفت الشعب ثمناً باهضاً.

إن من حق كل إنسان أن يحمي نفسه إذا ما وجد أن السلطة لا تقدم له الحماية، في أسوأ الأحوال، إذا لم تكن السلطة شريكاً في الجريمة. لكن الحزب كان يخشى أن يؤدي اللجوء للدفاع عن النفس إلى تصاعد غضب عبد الكريم قاسم، وخاصة أن أحداث كركوك مازالت ماثلة أمامه، ومواقفه من الشيوعيين، واتهامهم بالفوضوية واصفاً إياهم بأسوأ من "هولاكو وجنكيز خان!!" لكن الحقيقة أن مواقف عبد الكريم قاسم تلك في الدفاع عن القتلى في كركوك كانت ستاراً، وذريعة لضرب الحزب.

لقد كان على قيادة الحزب أن تدرس بإمعان مسيرة الأحداث، وتتوقع كل شيء وكان عليها أن لا تستفز عبد الكريم قاسم ثم تتخذ التراجع طريقاً لها، وتتلقى الضربات المتتالية بعد ذلك، في حين كان الحزب في أوج قوته، وكان بإمكانه أن يقف بحزم ضد كل ما يخطط له، ويعمل على وقف تلك المخططات، وأخذ زمام المبادرة من الأعداء

noeeleesa

المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 25/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى