كيف كان العراقيين يواجهون قيض الصيف الشديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف كان العراقيين يواجهون قيض الصيف الشديد

مُساهمة  noeeleesa في الأحد أغسطس 04, 2013 8:02 pm

كيف كان العراقيين يواجهون قيض الصيف الشديد


[rtl][/rtl]
[rtl]كيف كان البغداديون يستقبلون آب اللّهاب؟؟؟؟[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]الدكتور مجيـد القيسي*
عَرِف "البغادّة" حر الصيف ،أو(الكيظ) كما كانوا يسمونه، وخصوصاً في شهر آب، مثلما عرفه أجدادهم السومريون والأكديّون قبل سبعة آلاف عام، فعانوا من حَرّه وسمومه ومضايقاته الشئ الكثير، لذلك أسموه بلغتهم آنذاك (إيزي إيتّو) أي شهر النار!.[/rtl]
[rtl]عرف البغداديون حر الصيف، وذكروا في وصفه عبارات كثيرة سارت مسرى الأمثال: ومن ذلك:
* آب اللّهاب يحرك البسمار بالباب!
* آب نهاره لهّاب وليلة جلاّب!
* أول عشرة من آب..تفك من جهنم باب، وثاني عشرة من آب تقلل الأعناب وتكثر الأرطاب، وثالث عشره منه تفتح للشتا باب!!)،
وعلى الرغم من شدة حر آب وقسوة سمومه إلا أن البغادّة كانوا يكيلون له المديح نكاية بشهر أيلول(رحم الله آب، قتلنا أيلول بحرخ بحرّ).. وكان كثير من البغادة يستقبلون سياط حره ولسعات سمومه بشئ من الراحة والإستئناس بالرغم من ساعات الضجر والمعاناة التي يشعرون بها بسبب شدة حره ويومه الطويل نسبيا.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]ومن أوجه تلك الراحة انه كان يستدعي الکثیر من المواقف المحببة والمناسبات اللذيذة الطيبة كوجود فرص مواتية لتناول(الرگي) المبرد تحت (حِبّ المي) او مُغطس داخل (البير) ..[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]أو رشف ماء (رَكَيّة مُكَيّة) زهي الركية التي تحولت محتواياتها إلى شبه سائل ذي طعم فيه بعض الحموضة، أو شرب ماء مبرد من (التُنْكَة) التي تمت تغطية فوهتها بقطعة قماش (ململ) أو بغطاء من الخوص او تناول رشفات مباشرة من (الحِّـِبّ) او (الحُبّانة) او(البُوّاگة) التي تقوم بجمع (مي الناگوطْ ) وذلك بواسطة مِغرفة يسمونها (مِنشل) او(جيريـّة)؛ او (بالشَّربة) الفخار التي تسمى أحيانا (الكرُّوُزة) او الكُوز) أوألإستمتاع بشرب (الشنينة)؛[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]أو شرابت (النگوع) أو (الزبيب ألأسود) او (الرمان) أو(قمْر الدين) أو(تمر هند) التي إعتادت النسوة البغداديات على اعدادها وألإحتفاظ بها لساعات النهار أو الى حين عودة الرجال وألأولاد من (الشغل) مساء.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]وكذلك أكل الفواكه والخضراوات الطرية الطازجة كالطماطة والبطيخ و(التـُكّي) و(المشمش) و(الگوجة) و (العِنجاص او ملا أحمد) المبردة. أومصّ قطع من الثلج لترطيب الشفتين وتبريد الفم الجاف (المفلحِم)[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
وكثيرا ما تفتح أصوات الباعة الدوارين في (الطرَف) شهية البغدادي على مصراعيها لشراء قطعة من (العَلْ عُودة)؛ وقبل ان تحصل على اسم (لكي سْتِكْ) ألأفرنجي. او ان يشتري (گلاص بوز) او (دوندرمة) أو (گلاصية) أو (أزبري)؛ او يحصل على صحن من (القيمقْ او القيمقْلي) اللذيذ المصنوع من الحليب الخالص المثلج مع السكر وماء الورد الطبيعي.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]وكيف كان بعض الباعة يتفننون بصنعه وعرضه بواسطة (العرباين)ألأنيقة الصغیرة؛ وخصوصا الباعة (اليهود) الذين كانوا يدورون على زبائنهم آو معارفهم المفضلين من أصحاب الدكاكين في أسواق (الشورجة) و(قمبر علي) و(حنون الصغير)؛ وفي (الخانات) الكبيرة لتصريف بضاعتهم.
وكان (القيمغلي) يقدم في صحون خزفية صغيرة؛ جميلة الشكل كل ذلك كان يباع (بعانة)!!!.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]آما إذا ما وجد البغدادي نفسه خارج المنزل فقد يحظى بعدد من المتع التي تخفف عنه وطأة الحر وهو يسير خلال (الطرقات) أو (الدرابين)؛ فيمر بالقرب من بوابات (الخانات) وألأسواق و(القيصريّات) المغطاة؛ حيث تنسل منها نسمات باردة منعشة كما تنسل (الصبايا) و(الحْديثات) من ألأبواب ليلا لملاقات حبيب ما يزال ينتظر عند راس (الدربونة) وهو يرتجف خوفا من أن ينكشف أمره.
او ربما يمر بأحد الدور التى تضع على أبوابها أو نوافذها (عمّاريـّة عاگول) تعلوها (تنّكة) او (پيپ) او (طرمبة) لتزويدها بالماء، فتراه يتثاقل أو يتوقف قليلا عند تلك المحلات لتنسم أكبر قدر من الهواء العليل دون أن يعترضه او يسلب متعته المجانية (ناظر خان) او(صاحب دار) او(شرطي) .[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]وقد يخرج اليه من في الدار (بكاسة) أو (پرداغ) ماء مبرد او (جِدَح) شربت طبيعي لذيذ. فلاغرابة في أن تسود تلك المشاعر ألإنسانية بين الناس زمن الخير والبركة. فقد وفر بعضهم الى البعض الآخر سبل التراحم والمحبة وتقديم العون؛ ولسان حالهم يقول.. (الناس إلبَعضها) و(شربة ميْ لمِسكينْ تبعدك عن جهنمْ سنين).
أما إذا ما داهمه العطش وهو بعيد عن المنزل ولم تكن لديه نقود؛ فقد يجد ضالته في (السبيل خانات) المنتشرة في بغداد ألأمس لتقديم ماء الشرب المبرد للمواطنين؛ وقد تبرع بها الناس ألأخيار كعمل من أعمال البر والخير وطلبا للنجاة في ألآخرة.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]وليتذكر الناس مأساة (الإمام الحسين) وهو يلقى ربه وأهله وهم بحسرة الى شربة ماء. وقد تكون تلك (السبيل خانات) (حْبُوب) او (تانكيّات) معدنية يتم تزويدها بالماء من قبل (السقاقي) أو بواسطة (بوريات مصلحة ألإسالة).[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]كما يتم تبريد مائها بقوالب الثلج؛ وذلك قبل أن تكون الثلاجات الكهربائية قد عرفت بعد.
والسير في (ألسواگة) و(الدرابين) و(ألأطراف) أيام (الگيظ) يعد من متع البغدادي التي يحرص عليها حرصا شديدا. فلم تکن مدينة بغداد (المركزية) في عشرينات وثلاثينات القرن المنصرم مدينة كبيرة. فهي تقع بين (الباب الشرجي) و(الباب المعظم).[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
ويقطعها نهر دجلة من الوسط الى صوبي (الرصافة) و(الكرخ). وتوجد معظم ألأسواق في صوب (الرصافة) مثل (سوگ الصياغ) و(سوگ الساعچية) و(سوگ الصفافير) و(سوگ السراجين) و(سوگ السرای او الصراي) و(سوگ الهرج) و(سوگ القزازين) و(سوگ الخفافين) و(سوگ الغزل) و(سوگ الدهانة) و(سوگ الشورجة) و(سوگ حنون) و(سوگ قمبر علي).[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
وكذلك (الخانات) الكبرى مثل (خان جغان) و(خان زرورْ). فضلا عن الدوائر الحكومية والكليات ودور المعلمين. أما خارج منطقة (الباب الشرجي) فهناك مزارع (الكرادة) التي تنتشر فيها (الچرُود) و(الأبكار) و(ألآبار). فكانت حقول (الخضراوات) و(الخس) تمتد کالبساط ألأخضر من (البتاويين) بعيدا بإتجاه (العلوية) و(إرخيتة)) و(أبو قلام) و(الزوية).[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
كما كانت تأتي مباشرة بعد منطقة (باب المعظم) بساتين (العلوازية) و(الكسرة) العامرة بقصورها العالية؛ حيث تشاهد منها أنوار قبة ومنارة (ألإمام ابي حنيفة النعمان) (رض) والمزينة بالقاشاني المخضر الزاهي الجميل. أما مدينة ألإمام (موسى الكاظم) (رض) فكانت تنفرد بموقع خاص يقع قبالة مدينة (الأعظمية) من الضفة الثانية للنهر؛ حيث تشاهد قباب ومنائر الضريح المذهبة وهي تبرق في أشعة الشمس وكأنها قناديل متلألأة.
وجميع تلك ألأسواق مسقوفة لحمايتها من ألأمطار والرياح وأشعة الشمس ووهجها؛ مما يخفف من قسوة الحر ويضعف من هبوب السموم أو (اللاهِفْ) وبالتالي تسهيل مهمة الشخص المتجول لإتمام سياحته وتسوقه.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]فهو حين يتنقل بين محلات (الفضل) او (باب الشيخ) أو (أبو شبل) وبين (سوك الصفافير) مثلا؛ فانه لا يتأثر بأشعة الشمس المباشرة ولا حتى بوهج السموم الشديد إلا حين يقطع (الجادات) و(العگود) مثل (جادة خليل باشا – شارع الرشيد) او (عگد الصخر- شارع ألأمين) المكشوفة ولدقائق قليلة. فكان المتسوق يستمتع بالتفرج على المحلات او الوقوف عند بعضها ألآخر؛ او السلام على صديق قديم. فكانت الساعات الزمنية تختزل الى مشاهد مريحة للنفس وقد نسي البغدادي حكاية (آب اللهّاب). فعلى سبيل المثال كان المرء يومها ينطلق من منطقة (راسْ الگرَيَّة) فيمر بجميع تلك ألأسواق و(الخانات) ليصل في ألنهاية إلى منطقة (باب المعظم) دون أن يشعر بحر قاس او بتعب شديد.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]ولا بد للبغدادي؛ وهو يتجول لساعات طويلة؛ من إن يأخذ قسطا من الراحة وليطفئ ظمأه وذلك بزيارته إحدى (الگهاوي) الشهيرة؛ ومعظمها تقع في القطاع الذي يتجول هو فيه؛ ومنها:[/rtl]
[rtl](المصبغة) و(الخفافين)و(المميز) و(الشابندر) و(خليل القيسي) و(عارف) و(حسن عجمي) و(الزهاوي) و(البلدية) وغيرها. فيدلف الى إحداها ليشرب (إستكان چاي) او (چاي حامض) وليرشف (فنجان گهوة) ويدخن (راس تِتِن هندي او شيرازي) لتعديل مزاجه. وقد يود ألأستمتاع بصوت الفنان الکبير (محمد الگبنچي) او الفنانة القديرة (سليمة باشا) من (الفونوغراف).[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
وقد يحمسه صوت المذيع من (الراديون) فينادي (بايع الجرايد) ليطلع على أخبار البلد والعالم؛ ولينقده (عانة) او (اربعة فلوس) لقاء ذلك.
وبالرغم من وقوع (الگهاوي) على مسافات متقاربة غير أن المرء يمكنه الحصول على مشروبات مبردة في كل مكان.[/rtl]
[rtl][/rtl]
[rtl]
من ذلك مثلا (پرداغ شربت زبيب) طبيعي من محل الحاج (زبالة) الشهير والقريب من [/rtl]

noeeleesa

المساهمات : 490
تاريخ التسجيل : 25/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى